الإثنين
الأربعاء 30 شعبان 1439
17 ديسمبر 2018
07:23 ص

ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي

محمد رضوان
بقلم/ محمد رضوان الثلاثاء، 06 فبراير 2018 02:16 م

مواد تلحق الضرر بالمكونات الفيزيائيّة والبيولوجيّة للبيئة الطّبيعيّة، ويؤثر سلباً على الإنسان والكائنات الحية، وقد تكون هذه المواد ضارة أو مواد طبيعيّة، ولكنها تُعتبر ملوثِّة عندما تتجاوز المستويات المقبولة، ويمكن أن يحدث التَّلوث في البر، أو البحر، أو المياه العذبة، أو الغلاف الجوي، كما أنّ الملوثات قد تكون مواد صلبة، أو سائلة أو غازيّة

خلق الله عزّ وجل هذا الكون الكبير الواسع الذي يضمّ عدداً هائلاً من الكواكب، إلّا أنّ الكوكب الوحيد الّذي يصلح للحياة بينها هو كوكب الأرض، فقد أنعم الله جل وعلا على هذا الكوكب بالكثير من النعم التي لا تعدّ ولا تحصى رأفةً بالكائنات الحيّة التي تعيش عليه، ومن النعم العظيمة نعمة وجود الغلاف الجوي الّذي يغلّف الأرض ويحميها من الأشعّة الشمسية الضارة.

والغلاف الجوي هو خليط من الغازات المهمّة كالنيتروجين، والأكسجين، وثاني أكسيد الكربون، وعند حدوث أيّ خلل في مكوّنات الغلاف الجوي ينشأ ما يسمّى تلوّث الهواء الذي يلحق الضرر به وبالكائنات الحيّة. أسباب تلوث الهواء ينشأ تلوّث الهواء من اختلاط الهواء الموجود في الغلاف الجوي مع مواد وغازات أخرى سامّة ومضرّة بحياة الكائنات الحية، وتسمّى هذه المواد الملوثات، وذلك لأنها تعمل على تلويث الهواء وإحداث خللٍ في مكوّناتة.

ومع مرور الوقت فإنّ هذه الملوثات تزداد نسبتها في الهواء شيئاً فشيئاً، مسببةً الكثير من المشاكل على سطح الأرض؛ كظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، وثقب الأوزون، وظهور هذه الملوّثات لم يكن بشكلٍ مفاجئ وعشوائي؛ بل إنّ هنالك سببين رئيسيين يقفان وراء ظهورها، وفي ما يلي الشرح الوافي عنهما: هنالك مصادر طبيعيّة لظهور الملوثات، وهذه المصادر لا دخل للإنسان في وجودها، ومن أبرزها البراكين التي تنفث غازاتها الضارّة وأتربتها إلى الغلاف الجوي، وبعض الحرائق الناجمة عن بعض الظواهر الطبيعيّة والتي لا دخل للإنسان في وجودها.

كما توجد بعض الإشعاعات الصادرة من الأرض نفسها، إلّا أنّ جميع هذه الملوثات لا تزيد نسبة التلوث في الغلاف الجوي بشكل كبير. الملوّثات الناجمة عن الأنشطة البشريّة على كوكب الأرض، وهذه الملوّثات هي التي تزيد من تلوّث الهواء بشكلٍ كبير، وقد ارتبط ظهورها بظهور الثورة الصناعيّة في القرن التاسع عشر؛ فهي الثورة التي قلبت حياة الإنسان رأساً على عقب، فبعد ظهورها تطوّرت جميع مجالات الحياة البشريّة.

وتطوّرت الأنشطة التي يقوم بها البشر في حياتهم اليومية، وكان من ضمن هذه التطوّرات حدوث تطوّرات جليّة وواضحة في كمية الملوثات التي تعمل على تلويث الغلاف الجوي، والتي ما زالت في ازدياد حتى يومنا هذا. الأنشطة البشريّة المنتجة للملوّثات حرق الوقود الأحفوري، والذي ينتج من حرقه الكثير من الغازات السامّة والضارة، ومن الأنشطة التي يتم فيها حرق الوقود الأحفوري: التدفئة، ووسائل النقل كالسيّارات والباصات، والصناعات؛ فعوادم المصانع تنتج الكثير من الغازات الملوثة للهواء.

النفايات المتراكمة: فهي تتفاعل مع بعضها البعض مكوّنةً غازات سامة تتصاعد إلى الغلاف الجوي مسببةً تلوثه. التفجيرات النووية الحاصلة في المفاعلات النووية ومخلفاتها: وهي التي تسبّب التلوث الإشعاعي، والذي يؤثر بشكل كبير على الغلاف الجوي. المخلّفات العضوية التي يرميها الإنسان بشكل عشوائي، فعند تحلّل هذه المخلفات فإنها تطلق غاز الأمونيا الضار إلى الغلاف الجوي. توجد بعض المواد التي تستخدم في حياة الإنسان بشكلٍ يومي تعمل على إطلاق غازات سامة إلى الهواء، أبرزها مواد التنظيف.

وتعتبر الحروب التي شهدتها الحضارة الإنسانية ابتداءً من الحرب العالميّة الأولى إلى يومنا هذا هي من أكثر الكوارث التي تعمل على تلويث البيئة المحيطة وخاصّةً الهواء، وذلك بسبب استخدام المعدّات العسكرية والقنابل بأنواعها التي تضر الهواء المحيط بشكل كبير، وخاصةً القنابل النوويّة التي تنجم عنها نشاطات إشعاعية تستمرّ لفترة زمنيّة طويلة جداً، عدا الدمار الذي ألحقته بالعالم، وما زلنا نعاني من ويلاته حتى وقتنا هذا. من أكثر الأسباب أهميّة والتي يستهين بها الكثير من الناس هو القيام بقطع الأشجار وحرقها والتخلّص من الغطاء النباتي؛ فالنباتات تعمل على تنقية الجو وتلطيفه وإمداده بغاز الأكسجين الضروري للكائنات الحيّة، وعند التخلّص من الغطاء النباتي فإنه سيتم التخلّص من ذلك المصدر الذي يلطّف الهواء ويخلصه من ثاني أكسيد الكربون.

اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *