الثلاثاء
الأربعاء 30 شعبان 1439
17 سبتمبر 2019
11:47 م

كبوات الجياد في سباق الرئاسة المصرية

حسن زايد
بقلم/ حسن زايد الثلاثاء، 30 يناير 2018 02:21 م


الكبوات: جمع كبوة. والكبوة هي السقوط، أو الزلة، أو العثرة. أي: فقدان التوازن أثناء السير. والجياد: جمع جواد، والجواد: هو النجيب من الخيل. والفرس الجواد: هو السريع الجري أو العدو. وجياد السباق هي: جياد سباقات العدو أو السرعة. 

وتتسم جياد السباق بعدة سمات منها : الصحة الجيدة ، والصبر ، والقدرة علي تحمل المشاق، والشجاعة، والحماسة، والذكاء، والفطنة، والقدرة علي التكيف، ورشاقة الحركة. وذلك حتى تكون لديها القدرة علي خوض غمار السباق. 

وقد قيل في معرض سباقات الجياد: أن لكل جواد كبوة. 

فإذا انتقلنا من مضمار سباق الخيل، إلي مضمار سباق الانتخابات الرئاسية، لوجدنا أن ما ينطبق من شروط علي سباقات الخيل، هو بذاته ما ينطبق علي سباقات الرئاسة. إذ يتعين علي كل متسابق أن يمتلك ملفاً يؤهله في الأصل لخوض السباق. وسقوط أحد الاشتراطات يلقي بالمتسابق خارج مضمار السباق. 

وسباق الرئاسة المصري قد لفظ من مضماره عدد ممن أعلنوا نياتهم الترشح، بعضهم لتعرضه لكبوة، أثناء عملية الإحماء، قبيل الولوج إلي المضمار، والبعض الآخر لفقده أحد الشروط، التي ألقت به خارج السباق من الأساس. 

فأحدهم وهو النائب محمد أنور السادات قد كبا علي نحو مبكر، حين جري إسقاط عضويته من مجلس النواب بسبب تزويره عدد من توقيعات النواب علي مشروع قانون تقدم به. بالإضافة إلي تقديمه بيانات مترجمة إلي جهات ومنظمات أجنبية من شأنها الحط من قدر مجلس النواب. وقد أعلن السادات ترشحه لرئاسة الجمهورية، ثم عاد ليعلن مؤخراً انسحابه لأن الظروف غير مواتية. 

ثانيهم هو الفريق أحمد شفيق، وقد سقط في الاختبار الأول، بالدخول من بوابة الجزيرة وقطر، واتصالاته بالإخوان. مما قلب الرأي العام ضده، ودفعه إلي التراجع عن الترشح، لأنه قد سقط قبل أن يبدأ. ولا جدوى عملية من الترشح لأنه قد حسم موقف الشعب المصري منه. 

ثالثهم وهو المحامي خالد علي، ورغم أن تاريخه لا يؤهله للترشح، وخاصة قضية التمويل الأجنبي، فقد سقط في السباق، لاحتمال استبعاده بسبب قضية الإتيان بفعل فاضح بالصوت والصورة. حيث يحتمل صدور حكم ضده، يفقده شرطاً من شروط الترشح. وقد زعم مؤخراً سرقة 400 توكيل من توكيلاته، وقد رد عليه أحدهم بالتوجه للشهر العقاري لاستخراج صورة طبق الأصل من هذه التوكيلات. وقد تناولت مواقع التواصل خبراً بانسحابه، ربما بسبب عجزه عن جمع التوكيلات المطلوبة. 

ورابعهم هو الفريق سامي عنان، والذي بدأ الأمر بداية سيئة للغاية، الأمر الذي يعكس ضعف حملته الانتخابية، وسوء تخطيطه للدخول إلي غمار مضمار السباق. فقد بدأ إعلان ترشحه باختيار نائبين له في حال فوزه، أحدهما له انتماءات إخوانية. وقد ألمح في بيانه إلي انحياز الجيش والمؤسسات الأمنية والمدنية إلي الرئيس الحالي، الأمر الذي يضع الشعب في مواجهة مع هذه المؤسسات. 

ومما زاد الطين بلة، دخول الإخوان علي الخط، بإعلان يوسف ندا عن شروط الإخوان لمساندة عنان، والرد علي ذلك بأنها ستكون محل دراسة. ودلائل ومؤشرات علي تدخلات قطرية. 

كل ذلك كان كفيلاً وحده بالإلقاء بعنان خارج مضمار السباق. فلو أضفنا إلي ذلك عدة خطوات إجرائية، كانت واجبة، قبل التفكير في الترشح؛ لأدركنا مدي الضعف والهزال الذي اتسمت به حملته الانتخابية. من بينها عدم استئذانه من القوات المسلحة، باعتباره ضابطاً ما زال مستدعا. بخلاف قيامه بالتزوير في محررات رسمية، أفضت إلي إدراجه بقاعدة بيانات الناخبين. 

هذا ما حدث من أربعة من جياد السباق الرئاسي، ولا ريب أن لا دخل لأحد غيرهم بما حدث، ولم يضع أحد الكلمات في أفواههم، ولا دفعهم إلي الإتيان بأفعالهم. وفي إطار المسئولية يعد كل جواد مسئولاً عما حدث منه. ولو أدرك كل منهم أن الكلمة أو التصرف مهما بلغت ضآلتهما لهما في ميزان الانتخابات الرئاسية ثقل واعتبار، ولو لدينا مراكز أبحاث، وقياسات للرأي العام، لأدركنا ما تحدثه الكلمة أو التصرف في حركة المؤشر صعوداً وهبوطاً. 

وعليه، فإن الزعم بأن سقوطهم كان وراءه الأجهزة الأمنية، هو زعم مردود، إذ ليس من مصلحة النظام عدم وجودهم، وإنما العكس هو الصحيح. وفي ذات الوقت لا يمكن التغاضي عما اقترفوه، لأنه لا يصح في حق منصب الرئاسة، ويفتح الباب علي مصراعيه للعديد من الآثام، وأن يكون ذلك بموافقة مجتمعية. 


اضافة تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني
الحقول المشار إليها إلزامية. *